الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

22

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

36 ه / 657 م ، التي امتدّت إلى زمن طويل ولم تنته إلى نتيجة حاسمة ، وكان من مضاعفاتها انفصال جماعة الخوارج عن جيش علي . عند اغتيال علي سنة 40 ه / 661 م على يد الخارجي ابن ملجم ، انتخب ولده الحسن خليفة من بعده . إلا أن الحسن تنازل عن الخلافة لمعاوية ، الذي نجح في رشوة قواده وهدد بمهاجمته . ثم مضى معاوية باتجاه تأسيس سلالة الأمويين الحاكمة ( 41 ه / 661 م - 132 ه / 750 م ) . وبعد وفاة الحسن ، قام شقيقه الحسين ، الذي اعتمد على دعم وعده به أهل الكوفة ، بالخروج متحديا سلطة يزيد بن معاوية ، الذي كان قد استخلف على العرش الأموي . لكن الدعم الموعود انهار وواجه الحسين مصيره المأساوي على أيدي القوات الأموية في كربلاء سنة 61 ه / 680 م . وقد أثارت هذه المأساة ردّات فعل قوية وعمّقت الشعور بالذنب والخيانة . لعب علي وأبناؤه ، ولا سيما الحسين ، دورا هاما في تقوية مشاعر التعاطف مع الشيعة ودعمها . ولقد نسب إلى عليّ دور حاسم في التاريخ من قبل المسلمين كافة . فقد كان ، بالنسبة إلى السّنة ، بطلا عظيما من أبطال الإسلام في صراعه المبكر من أجل البقاء ، وأحد الخلفاء الراشدين حيث برز كرأس نبع علم الباطن . ويوضع علي على رأس معظم سلسلات الطرق الصوفية الأولى ، كما ينسب إليه وضع الأحكام الأولى لقواعد اللغة العربية . أما بالنسبة إلى الشيعة ، فقد كان لعلي عمل روحي خاص - إلى جانب الدور الذي قام به النبي - منحه ، من وجهة نظرهم ، مقاما سابقا في الرّفعة ، ووهبه الحق في الزعامة أو الإمامة . وقد انتقل هذا الحق إلى ذريته بالنص . لقد كان حب النبي لعليّ وتقديره له ، باديين للجميع ، فقد كانا ابني عمومة ، كما كان علي متزوجا بفاطمة ابنة النبي . ويلاحظ ابن إسحاق ، إضافة إلى ذلك ، أن عليا كان قد تربى ونشأ في ظل رعاية النبي محمد ، وأنه كان أول الذكور الذين آمنوا به وصدقوا رسالة الإسلام . كما أن محمدا نفسه كان قد تربى في بيت والد علي ، أبي طالب ، الذي كان سيدا لبني هاشم من قبيلة قريش في زمنه . تمتع أهل البيت بمكانة دينية فريدة إبان حياة النبي اعترف بها القرآن . فكانت